لعقود من الزمن، كانت القاعدة المعيارية للمستثمرين الأجانب الراغبين في تأسيس شركة على البر الرئيسي في الإمارات واضحة وغير قابلة للتفاوض: تحتاج شريكاً مواطناً إماراتياً يمتلك 51% على الأقل من الأسهم. هذا الشريك — الذي يُشار إليه غالباً بالكفيل المحلي — كان يملك حصة الأغلبية على الورق، حتى لو كان الترتيب التجاري بين الطرفين يروي قصة مختلفة.
تغير ذلك في يونيو 2021 عندما دخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية حيز التنفيذ. أزال الإصلاح اشتراط المساهمة الإلزامية للمواطن الإماراتي لغالبية الأنشطة التجارية — مما سمح للمستثمرين الأجانب بامتلاك 100% من شركتهم على البر الرئيسي لأول مرة.
كان هذا أحد أهم التغييرات التنظيمية في تاريخ الإمارات التجاري. لكن مثل معظم الإصلاحات المهمة، التفاصيل مهمة جداً.
ماذا يقول القانون فعلاً
يسمح قانون الشركات التجارية لعام 2021 بالملكية الأجنبية بنسبة 100% للشركات العاملة في أنشطة غير مدرجة في قائمة الأنشطة المقيدة أو الاستراتيجية. للغالبية العظمى من الأنشطة التجارية والخدمية والمهنية، أصبحت الملكية الأجنبية الكاملة مسموحة الآن على البر الرئيسي في الإمارات.
ينطبق القانون على جميع الإمارات السبع ويشمل الشركات ذات المسؤولية المحدودة (LLC)، وهي الهيكل الأكثر شيوعاً لشركات البر الرئيسي. لا يتطلب أي طلب أو موافقة خاصة لمعظم الأنشطة — فهو الوضع الافتراضي بموجب القانون الجديد.
ما الذي لم يتغير
الإصلاح مهم، لكنه ليس شاملاً. عدة فئات من الأنشطة لا تزال تخضع لاشتراطات ملكية المواطن الإماراتي.
القطاعات الاستراتيجية — بما في ذلك استكشاف النفط والغاز والمرافق وبعض الأنشطة المتعلقة بالدفاع وبعض أنشطة النقل — لا تزال تتطلب مشاركة مواطن إماراتي بنسب متفاوتة. تُحدد هذه بقرار وزاري وتخضع للمراجعة.
التراخيص المهنية في بعض الإمارات — بعض المهن المنظمة، خاصة في أبوظبي وبعض الإمارات الأخرى، لا تزال تتطلب ترتيب وكيل خدمات مواطن إماراتي حتى لو لم يكن شريكاً مساهماً. هذا يختلف عن اشتراط الملكية لكنه لا يزال يشمل مواطناً إماراتياً في دور رسمي.
الخدمات المصرفية والمالية — تبقى منظمة بشكل منفصل تحت إطار المصرف المركزي والأطر التنظيمية المالية الأخرى، التي لها اشتراطات ملكية وترخيص خاصة مستقلة عن قانون الشركات التجارية.
المناطق الحرة — كانت دائماً تسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100% ولم يتغير ذلك. إصلاح 2021 يخص تحديداً البر الرئيسي، ليقربه بشكل عام من موقف المناطق الحرة بشأن الملكية.
ترتيب الكفيل المحلي — ماذا يحدث الآن
للشركات التي كانت لديها شركات بر رئيسي مهيكلة بمساهم إماراتي بنسبة 51% وفق القواعد القديمة، يوفر إصلاح 2021 خياراً — وليس التزاماً — لإعادة الهيكلة نحو الملكية الأجنبية الكاملة.
العديد من الترتيبات القائمة تضمنت اتفاقيات جانبية بين المستثمر الأجنبي والكفيل المحلي كانت تحيّد فعلياً حصة الأغلبية — مما منح المستثمر الأجنبي السيطرة الاقتصادية والتشغيلية الكاملة عملياً، بينما كان الكفيل المحلي يحتفظ بالأسهم على الورق. هذه الترتيبات كانت شائعة ومفهومة على نطاق واسع، وفي كثير من الحالات عملت دون مشاكل.
مع توفر الملكية الأجنبية بنسبة 100% الآن، أعادت بعض الشركات هيكلتها. وحافظ آخرون على ترتيباتهم القائمة حيث تكون العلاقة مع الشريك المحلي ذات قيمة حقيقية — للعلاقات أو الصلات الحكومية أو لأسباب تجارية تتجاوز هيكل المساهمة.
لا يوجد التزام قانوني بإعادة الهيكلة. يجب أن يستند القرار إلى القيمة العملية للترتيب القائم، وليس على افتراض أن الهيكل القديم أصبح باطلاً أو إشكالياً.
التبعات العملية للداخلين الجدد للسوق
للشركات التي تدرس دخول البر الرئيسي الإماراتي لأول مرة، يبسط إصلاح 2021 القرار بشكل كبير. السؤال لم يعد ما إذا كنت تستطيع امتلاك 100% — في معظم الحالات تستطيع — بل أي هيكل (بر رئيسي أو منطقة حرة أو أوفشور) يخدم أهدافك التجارية بشكل أفضل.
إزالة اشتراط الكفيل المحلي غيّرت أيضاً حسابات التكلفة. سابقاً، كانت رسوم الكفيل المحلي — سواء مبالغ سنوية ثابتة أو ترتيبات قائمة على النسبة — تكلفة تشغيلية دائمة لشركات البر الرئيسي. للشركات التي كانت تلك التكلفة كبيرة بالنسبة لها، أصبح خيار البر الرئيسي الآن أكثر جاذبية مالياً مقارنة بالمناطق الحرة.
ماذا يعني هذا عملياً — وما الذي يجب التحقق منه
قبل المضي على أساس أن نشاطك المحدد مؤهل للملكية الأجنبية بنسبة 100%، ثلاث عمليات تحقق تستحق القيام بها:
أولاً، تأكد من أن نشاطك ليس مدرجاً في القائمة الاستراتيجية أو المقيدة. تتغير هذه بشكل دوري والقائمة ذات الصلة تحتفظ بها وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة المعنية.
ثانياً، تحقق مما إذا كان أي تنظيم خاص بالقطاع ينطبق على نشاطك — الخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم وبعض الأنشطة المهنية لها أطرها الخاصة التي قد تتضمن اشتراطات ملكية أو ترخيص مستقلة عن قانون الشركات التجارية.
ثالثاً، فكر فيما إذا كان البر الرئيسي هو الهيكل المناسب لأعمالك أصلاً. الملكية الأجنبية الكاملة على البر الرئيسي متاحة الآن لمعظم الأنشطة، لكن ذلك لا يجعلها تلقائياً الخيار الأفضل. المناطق الحرة لا تزال تقدم مزايا حقيقية لنماذج أعمال معينة.
أزال إصلاح 2021 أحد أهم الحواجز الهيكلية أمام المستثمرين الأجانب في الإمارات. فهم كيفية تطبيقه على وضعك المحدد بدقة — بدلاً من الاعتماد على المبدأ العام — هو حيث يبدأ العمل الحقيقي.